في حوار مع إدريس فرار خبير علوم التدبير: مشكلتنا في التسيير وليس في نقص الموارد

في حوار مع إدريس فرار خبير علوم التدبير: مشكلتنا في التسيير وليس في نقص الموارد

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
الأستاذ إدريس فرار أستاذ باحث، ودكتور في علوم التدبير، يدرس في بعض الجامعات المغربية، ويحاضر في العديد من الجامعات والمعاهد الدولية، يهتم بالتدبير المستقبلي والموارد البشرية، وهي اهتمامات جاءت نتيجة ما راكمه من خبرات حياتية بحكم وظيفته أولا باعتباره كان كولونيلا ماجورا بالدرك الملكي، مكلفا بتدبير الموارد البشرية، والمواد والعتاد، والاهتمام بالموظف ومحيطه أيضا، مثلما يهتم بالتنمية البشرية التي يعتبرها الأساس لكل نمو اقتصادي واجتماعي و..ولكل تقدم إنساني،كما جاءت نتيجة تكوينه العلمي، ورغبته في المساهمة في خدمة بلده، كباحث فاعل، ومناضل منخرط في الهم الوطني، وفي صفوف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وكمواطن مشارك يفرض عليه و اجبه أن يرد بعض الجميل لوطنه، وأن يعطيه من جهده القدر المستطاع.
الأستاذ إدريس فرار أصدر مؤخرا في سياق هذه الاهتمام كتابا باللغة الفرنسية عن دار “لارماطون” تحت عنوان: construire des pratiques de management des Ressources humaines durables au Maroc”.
وبهذه المناسبة كانت لنا معه هذه الدردشة القصيرة.

– أولا، نريد أن نعرف منك الأستاذ إدريس، كيف تمكنت من الخروج من زي الدركي، والانتقال إلى مجال البحث والكتابة والتأليف؟ أو بالأحرى كيف جئت إلى الكتابة؟
-بداية، إني لا أدعي أني كاتب، وأعتبر نفسي، بسبب ما راكمته من خبرات أني باحث، لذلك فهذا الكتاب هو عبارة عن بحث ميداني انطلاقا من موضوع التسيير والموارد البشرية، وكان هاجسه الأول بالنسبة إلي، هو أننا غالبا لا نوصل للقراء تجربتنا وخبراتنا وتاريخنا، مع العلم أن الإنسانية لا تتقدم إلا انطلاقا من الاستفادة من تجارب بعضها البعض، أفرادا وشعوبا و..، لذلك كان المنطلق في هذا البحث هو السؤال التالي: كيف يمكننا أن نخلق أو نبني ممارسات تدريبية للموارد البشرية تكون دائمة أو طويلة الأمد تسهم في التنمية البشرية وفي النمو الاقتصادي والتنمية بشكل عام؟
لذلك كان لزاما علينا أن نجري بحثا ميدانيا ساعين إلى البحث عن النموذج الذي يحتاجه المغرب على هذا المستوى. مثلما تحتاجه كل الدول التي هي في طريق النمو. وقد اعتمدنا في هذا البحث على استجوابات ميدانية مع شرائح مختلفة من المواطنين ضمنهم موظفون، أساتذة، أناس عاديون وبعض أصحاب القرار أيضا، والذين عادة ما ينساهم البحث الميداني في أحايين كثيرة.

– لماذا تم التركيز على هذا الموضوع بالذات؟
– الحقيقة أن هم هذا البحث، أو هذه الدراسة، كان يسكنني وأنا مازلت موظفا، لذلك ابتدأت في بحث ودراسة الموضوع وأنا مازلت أشتغل في الدرك الملكي. وكانت وظيفتي هي تدبير وتسيير الموارد البشرية، لذلك كانت لي صلة قبلية بالموضوع بحكم هذه الوظيفة، فأردت بعد ذلك، أن تكون المجهودات التي قمت بها، وما قدمته من عطاءات على مستوى التسيير والتدبير، متاحة ليستفيد منها الأجيال القادمة، ويستفيد منها أصحاب القرار. لذلك، فإن زمن المسائل أو المشاكل التي يناقشها الكتاب، هي تدبير الأزمات، إذ أن مشكلتنا الكبرى في افريقيا هي مشكلة التسيير، وليس مشكل قلة الموارد، بحيث يمكن أن تنقصنا الموارد، والموارد قدتنقص أو تزيد، لكن إذا كان هناك تسيير جيد، فإنه بالإمكان دائما التغلب على الصعاب وتجاوز الأزمات، ولذلك أنجزت هذا البحث ليكون مفيدا لجهة ما، أو لأحد ما كي ينتفع به، لأنه قائم على خبرة وعلى الميدان، وهو عملي، له قابلية للانتفاع والاستفادة منه، وأتمنى أن لا يكون حظه مثل حظ العديد من البحوث التي تخزن هنا وهناك في الرفوف، دون أن يكون لها أثر في تطوير المجتمع، وتغيير الممارسات.

– لقد تعرفنا على هذا الكتاب، فماذا عن المنهجية التي اتبعتموها في هذا البحث؟
– إن الكتاب يسعى أيضا للإجابة عن سؤال عريض يتلخص في: هل يوجد هناك نموذج لتسيير الموارد البشرية، قادر على الإجابة عن مسألة التنمية المستدامة، ثم هل الشركات والمؤسسات والأحزاب عندنا تواكب ما يجري على هذا المستوى؟
إننا في حاجة إلى اهتمام الجميع، ومواكبة الجميع من أجل رفع الوتيرة من أجل التنمية.
أما بخصوص المنهجية، فقد اعتمدنا في هذا البحث على استجوابات نوعية، وعلى منهجية مستقبلية، أي أن الاعتماد كان على الاستجوابات الميدانية. وعلى الاستمارات، وبعد تجميع المعطيات، عدنا واتصلنا بالمستجوبين عن طريق وسائل الاتصال الحديثة، لاستكمال بعض المعطيات الأخرى، لذلك فهو بحث نوعي ومستقبلي أيضا، يقدم ما يشبه الحقيقة ولا يزعم أنه يقدم الحقيقة مطلقة.. لكن مع الأسف نجد أن المسؤولين عندنا مازالوا لا يهتمون بما ينتج من أبحاث ميدانية، ويعتمدون في الغالب على الأبحاث التي تنتجها المنظمات والهيئات الدولية وعلى أرقامها ومعطياتها.

– ماهي أهم الخلاصات أو النتائج التي توصل إليها هذا البحث؟
– إن ما خلصنا إليه في هذا الكتاب، أن النموذج الجيد والصالح للتنمية المستدامة، هو النموذج العالمي بممارساته التطبيقية العالمية. وضرورة العمل على التأهيل المهني، وتغيير السلوك والممارسات نحو الأفضل، والاعتماد على الحوار الاجتماعي..

شارك