خطاب تهويلي

خطاب تهويلي

يونس مجاهد

من المؤكد أن قضية الهجرة، أصبحت من الأولويات المطروحة، اليوم، لدى عدد كبير من الدول، خاصة التي تستقبل المهاجرين، سواء بطريقة شرعية أو غير شرعية، لذلك تخصص لها سياسات ليس بين الدول، فقط، لكن على المستوى العالمي، غير أَن هناك تضخيما كبيرا يحصل في الحديث عما يسمى إشكالية الهجرة، لأن هذه الظاهرة ارتبطت بتطور البشرية، بل كانت من بين أسباب تقدمها، على مختلف المستويات البيولوجية والحضارية، ولا يوجد شعب «أصيل» لم يتمازج مع الشعوب الأخرى، ولم تختلط جيناته مع أقوام، من مختلف بقاع الأرض.
ومن المعلوم أن هناك بلدانا تأسست على الهجرة، كما هو الشأن بالنسبة للأمم المتحدة وكندا وأستراليا، وما زالت في حاجة إلى المزيد من البشر، لإعمارها، كما هو الشأن حاليا بالنسبة للعديد من الدول الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا وإسبانيا، وغيرهما، حيث لا يمكن للتطور الاقتصادي أن يحصل فيها دون هجرات متتالية، نظرا للخصاص الديمغرافي الذي تعاني منه.
وإذا كان هذا هو الواقع، فإن الخطاب والسياسات التي تتبناها بعض الدول، خاصة الغربية، تصور الوضع كما لو كانت الهجرة هي المعضلة الأولى، في الوقت الذي تؤكد فيه الوقائع التاريخية والإحصائيات أنها لم تكن أبدا بهذا الشكل، بل هناك من قوى اليمين من يستغل الجهل بالمعطيات، ليثير مخاوف الناس، ويعتبر أَن الهجرة مصدر الشر، وكل الأزمات التي يعيشها البلد، بحثا عن بعض الأصوات في صناديق الاقتراع.
وتشير الأرقام إلى أن نسبة المهاجرين، مقارنة بالسكان «الأصليين»، في أوروبا ضعيفة، وأن هناك حاجة لهم في كل البلدان المتقدمة، بل أكثر من كل ذلك، هم مصدر غنى ثقافي، لا محيد عنه، وهي مسلمات أصبحت معروفة، لدى كل الباحثين ومراكز الدراسات والجامعات.
هذا لا يعني مطلقاً أن الهجرة لا تحمل معها تعقيدات وقضايا في حاجة إلى علاج ومواكبة. لكن الخطاب التهويلي، الذي يرافقها غير واقعي وملغوم. ومن المنتظر أن ينكب المنتدى المنظم في مراكش حول احترام الالتزامات الدولية لتحرير طاقات المهاجرين من إجل النمو، وأن يناقش هذه القضايا، وربما يفتح الطريق نحو مقاربات جديدة.

شارك