حصار محكم

حصار محكم

يونس مجاهد
عاش الصحافيون الفلسطينيون، في وكالة «وفا» للأنباء، حالة شديدة من الهلع، بعد أَن احتجزتهم سلطات الكيان الصهيوني، داخل مبنى هذه المؤسسة، التي تمت مداهمتها في إطار عملية ترهيب جماعية، قامت بها القوات الإسرائيلية ضد سكان رام الله، بعد أَن تعرض مستوطنون إسرائيليون للهجوم من طرف فلسطيني، واستغلت قوات الاحتلال ما حصل لتنتهك حرمة مؤسسة إعلامية، تقوم بأدوار كبيرة، في إخبار الرأي العام بممارسات الاحتلال.
ويبدو أن العملية كان مخططا لها، حيث استغلت القوات الإسرائيلية الحادث، للتوجه مباشرةً إلى مقر الوكالة، لترهيب طاقمها ومسؤوليها، وتسجيل نسخ من أرشيفها الإلكتروني. و رغم الإدانة القوية من طرف منظمات دولية، خاصة الفيدرالية الدولية للصحافيين، إلا أن ردة الفعل العالمية، لم تكن في مستوى خطورة ما قامت به قوات الاحتلال، لاسيما أن الدنيا تقوم ولا تقعد، عندما يتعلق الأمر بقمع حرية الصحافة أو الاعتداء على مقرات إعلامية، في أماكن أخرى من العالم.
ويمكن القول إن الكيان الصهيوني يحظى بتواطؤ واضح، على الصعيد الدولي، حيث يتم طمس معالم الانتهاكات الجسيمة، التي يرتكبها ضد الصحافيين الفلسطينيين، من قتل وجرح وضرب واعتقال ومصادرة المعدات، بالإضافة إلى قصف مقرات الصحافة والمحطات والقنوات الفلسطينية، وغيرها من الممارسات القصوى، التي تواجه بقوة من طرف العالم، لو حصلت في أي مكان آخر ، غير فلسطين.
ومن الواضح أن هذا الواقع، لم يأتِ اعتباطا، بل إنه جزء من مخطط الاحتلال، حيث تشتغل آلة الدعاية الصهيونية، عبر العالم، بمختلف الأشكال وبإمكانات هائلة، وبشبكات قوية، واستثمارات ضخمة، في وسائل الإعلام والمنظمات والمحركات الكبرى للتواصل… وغيرها من الأدوات التي يتم تسخيرها للتعتيم على جرائم الكيان الصهيوني، وتضليل الرأي العام العالمي، والضغط على كل الذين يمكن أن يخترقوا هذا الحصار المحكم

شارك