يونس مجاهد – تعليم مطابق للدستور

يونس مجاهد – تعليم مطابق للدستور

كان الشعب المغربي، ومازال، يعتبر أن المدرسة هي الوسيلة الرئيسية للارتقاء الاجتماعي والحضاري، ولذلك فقد طٓبٓعَ هذا الوعي المبكر مساره، حيث تكافح الأسر والعائلات، لتوفير تعليم مناسب لأبنائها، وتصرف في سبيل ذلك، كل ما لديها من الغالي والنفيس. غير أن هذا الوعي وصل في بعض الأحيان إلى مواجهات تراجيدية، سواء في أحداث 23 مارس 1965، أو فيما عرفته الحركة الطلابية والتلامذية، من نضالات وتنظيمات نقابية
وسياسية، كانت تتمحور في جزء منها حول مطلب تعليم عمومي، جيد وحداثي.
لقد كان التعليم، ومازال، في قلب الإشكالية الشاملة، التي تتجاذب المجتمع، و تتمحور حول السؤال الكبير، أي مشروع تربوي وثقافي وعلمي، نريد لبلادنا؟ وما هي الشخصية الحضارية التي نريدها لأبنائنا؟ويمكن القول، إن الفشل الذي وصل إليه التعليم في المغرب، يتطلب المراجعة الجذرية لكل المُسَلّمات التي نعتبرها مقدسة، لا يمكن التراجع عنها، لأن المنهجية المُحافِظة في التفكير، لا تؤدي في نهاية المطاف، إلا إلى الجمود والنكوص وتكريس الأزمة.
اليوم، يتوفر المغرب على مرجعية دستورية، ينبغي أن تكون الوثيقة التوجيهية، في كل الاختيارات الكبرى التي يمكن للمشروع التربوي، أن يستلهم منها النموذج التربوي والعلمي الملائم لمتطلبات التطور والتقدم، للارتقاء ببلادنا، إلى مصاف الدول الديمقراطية الحديثة، طبقا لما هو محدد في الدستور، الذي يُفٓصّلُ في مقومات الهوية المغربية المنفتحة ومكانة الإسلام فيها، على أسس الاعتدال والتسامح والحوار، والتفاهم المتبادل مع الحضارات والثقافات الإنسانية.
وبالإضافة إلى مؤشرات أزمة وفشل التعليم، على مستويات المردودية، هناك تحدٍ جديد، أصبح يلقي بكل ثقله على مستقبل أبنائنا، يتمثل في مظاهر التعصب والتطرف والانحراف، مما يهدد بتفريخ سلوكات خطيرة تهدد الأمن والاستقرار، مصدرها تٓسٓرّبُ ثقافات متشددة ومنحرفة بين التلاميذ والطلبة.
وفي هذا الشأن، يتحدث الدستور بوضوح عن مبادئ حقوق الانسان وحظر التمييز وثقافة الكراهية، بسبب الجنس والعرق والانتماء الديني وغيره، من مظاهر الاختلاف، التي تعتبر من مقومات الحضارة الإنسانية الحديثة، لذا من الضروري ترجمة هذه المبادئ في برامج مقررات وأنشطة تربوية…
ويتطلب كل هذا وضع برنامج ثقافي وتربوي شامل، يتوجه خاصة نحو مكافحة ثقافة التعصب والتطرف والانحراف، بتعاون مع مؤسسات أخرى، ومنظمات المجتمع المدني، في إطار انفتاح المدرسة على محيطها، حتى لا تظل منعزلة ومتقوقعة على نفسها.

شارك