النساء الاتحاديات بالدار البيضاء يناقشن قانون مكافحة الاتجار بالبشر وأي حماية للنساء

النساء الاتحاديات بالدار البيضاء يناقشن قانون مكافحة الاتجار بالبشر وأي حماية للنساء

نظمت النساء الاتحاديات بالدار البيضاء بمقر حزب الاتحاد الاشتراكي بحي الأحباس، عصر يوم السبت 19 يناير 2019، ندوة تحت عنوان: «قانون الاتجار بالبشر أي حماية للنساء».
هذه الندوة، التي عرفت حضورا متميزا، أطرتها كل من أمينة الطالبي وحنان رحاب، عضوتا الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، وكانت من تسيير فاطمة تاج، وفي كلمة مقتضبة باسم النساء الاتحاديات بالدار البيضاء رحبت فاطمة الدويدة، عضو المجلس الوطني للنساء الاتحاديات بالحضور، كما كانت كلمتها مدخلا لمحور الندوة الذي كان حقوقيا أكثر منه سياسيا.
وكانت أولى المتدخلات هي أمينة الطالبي التي تطرقت للجانب الحقوقي في قانون مكافحة الاتجار بالبشر وأسباب نزوله ومزاياه ونواقصه، واعتبرت أن قانون مكافحة الاتجار بالبشر كان ضرورة كونية لما يعرفه العالم من نشاطات لمافيات الاتجار بالبشر، وخاصة الاتجار في صفوف النساء ضحايا هذه المافيات، في مستهل مداخلتها استحضرت الطالبي أسباب نزول هذا القانون والذي أكدت أنه جاء بناء على التنزيل الدستوري وفي إطار ملاءمة القوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية، كما أنه جاء في مرحلة تاريخية وسياسية مهمة، مستطردة أن من بين أسباب تنزيل هذا القانون على الصعيد الدولي تفشي ظهور عبودية واسترقاق من نوع آخر، إذ أن الليبرالية المتوحشة قاربت نمطا جديدا في وسائل الإنتاج وأن الإنسان أصبح هو نفسه جزءا من وسائل الإنتاج، حيث أصبح كسلعة تباع وتشترى.
واعتبرت أمينة الطالبي أن الاتجار بالبشر جريمة ضد الإنسانية، وأنه من بين الجرائم العابرة للحدود، وخاصة في ظل الأوضاع الراهنة على مستوى مناطق التوتر والحروب وتفشي الفقر في أرجاء كثيرة من العالم، حيث يتم استغلال اللاجئين والفارين من هول ما يقع في بلدانهم ليتم استغلالهم والاتجار بهم.
وتأتي جرائم الاتجار بالبشر في المرتبة الثالثة دوليا بعد جرائم الاتجار في المخدرات والاتجار في السلاح. وحسب نتائج بحث دولي فإن هناك 137 دولة يتم استيراد الأشخاص منها للمتاجرة بهم، وأن 96 دولة هي فقط معابر لمثل هذه التجارة، ما يجعلها دولا متواطئة في جرائم الاتجار بالبشر.
وذكرت أمينة الطالبي بالمراحل والتطورات التي عرفها المغرب بخصوص تنزيل قانون محاربة الاتجار بالبشر، وذلك بعدما عرف المغرب تفشي ظاهرة الهجرة السرية وتوافد العديد من المهاجرين، حيث تحول من بلد عبور إلى بلد استقرار، الشيء الذي أدى إلى ظهور حالات استغلال للبشر، وخاصة في صفوف المهاجرين بكل أجناسهم وأعمارهم، وهو ما دفع وزارة الهجرة إلى تقديم قانون مكافحة هذه الجريمة، وأنه وخلال مناقشة هذا القانون بالبرلمان المغربي ظهرت عدة مؤشرات مما دفع البرلمان المغربي إلى طلب الرأي الاستشاري لمجلس حقوق الإنسان، على اعتبار أن القانون الذي تقدمت به وزارة الهجرة هو قانون مرتبط بالقانون الجنائي، وأنه غير مستقل عن تلك القوانين، حيث كان رأي المجلس الوطني لحقوق الإنسان أكثر جرأة وقوة، إذ اعتبر المشرع المغربي أن مثل هذه الممارسات التي تقع في المغرب هي من بين الجرائم العابرة للقارات، مما جعل القانون المغربي من بين القوانين الأكثر حماية وضمانة لضحايا جرائم الاتجار بالبشر.
وأسهبت أمينة الطالبي في التعريف بمصطلح الاتجار بالبشر، سواء في المادة الثالثة من البروتوكول الدولي الخاص بجريمة الاتجار بالبشر أو اجتهادات فقهاء القانون، أو ما جاء به المشرع المغربي، حيث تمت إضافة مصطلحات لم تذكر في التعريفات في البروتوكولات الدولية، مما جعل قانون محاربة الاتجار بالبشر جد متطور كما سلف ذكره.
ومن جهة أخرى، تطرقت حنان رحاب إلى إشكالية الاتجار بالبشر وحماية النساء من الجانب الحقوقي وليس الجانب السياسي، وهو موضوع مرتبط بقضايا النساء، هذا الموضوع هو محط نقاش على الصعيد العالمي، حيث أكدت في مداخلتها على تدخل الإعلام في جرائم الاتجار بالبشر، وكيف يتم الترويج لمثل هذه الجرائم عبر وسائل الإعلام بكل أشكالها، وكيف يساهم هذا الإعلام في تفشي جرائم الاتجار بالبشر، واعتبرت حنان رحاب أن الفئات المستهدفة في عملية الاتجار بالبشر هي فئة النساء وفئة الأطفال، وذلك من خلال وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتم استمالتهم بشكل كبير من أجل الاتجار بالبشر، وذلك بنشر صور إباحية أو رسائل إباحية أو من خلال مناقشة الضحية مواضيع مرتبطة بالجسد حتى يقع في الخطأ لتبدأ عملية الابتزاز.
وأكدت أن الاطفال غير الراشدين يعتبرون من بين ضحايا مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك من خلال الفيديوهات الإباحية التي تمرر لهم، الشيء الذي اعتبرته بداية الترويج لأفكار الاتجار بالبشر، وشددت هنا على دور الجمعيات التربوية والآباء و الفاعلين التربويين في تجنيب الأطفال الوقوع في مثل هذه الشبكات، مذكرة بعدة وقائع تم التطرق إليها في الإعلام.
كما أعطت مثالا من خلال حالات مغربيات كن ضحايا الاتجار بالبشر، لكن تم تسويقهن إعلاميا على أساس أنهن يعطين صورة سيئة للبلد في الوقت الذي قد يكن من ضحايا الاتجار بالبشر، مؤكدة على أن جل تلك النساء هاجرن بعقود عمل على أساس مربيات أو عاملات بيوت أو نظافة إلى غير ذلك من الوظائف ليجدن أنفسهن تحت رحمة مافيات الاتجار بالبشر، حيث يتم استغلالهن في دور الدعارة أو في الملاهي الليلية أو الاتجار في المخدرات، تحت الإكراه والتهديد من قبل منظمات دولية في هذا المجال، وشددت حنان رحاب على أن ملف ضحايا الاتجار بالبشر يجب أن ينظر إليه من الجانب الحقوقي والقانوني مع اعتبار النساء ضحايا شبكات المتاجرة بالبشر، لا مادة للإثارة. ودعت إلى عدم التشهير بضحايا الاتجار بالبشر مع حق الوصول إلى المعلومة، كما أكدت على أن الحق في المعلومة لا يعني التشهير بالضحايا، مما يطرح سؤال: «أين هي أخلاقيات المهنة؟».
واعتبرت حنان رحاب أن ترويج الصور النمطية للنساء في الإعلام هو شكل من أشكل الاتجار بالبشر، وعلى الإعلام أن يكون حذرا بهذا الخصوص، كما دعت إلى تعبئة كل الوسائل المتاحة لمحاربة جرائم الاتجار بالبشر، وتعليم أبنائنا معنى الاتجار بالبشر، وهذا الدور ليس محصورا على الوالدين بل يجب على الجميع، من مجتمع مدني وإعلام، أن يساهم في محاربة هذه الظاهرة.
في ختام العرضين فتح باب النقاش حيث اعتبر جميع المتدخلين أن موضوع الندوة مادة دسمة للنقاش والمتابعة مشددين على دور الدول في خلق وسائل التواصل بينها وبين المجتمع قصد محاربة جرائم الاتجار بالبشر.

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

شارك