السيناريو التراجعي والمغرب المأمول

السيناريو التراجعي والمغرب المأمول

يونس مجاهد

من بين القضايا التي يمكن أن تكون جديرة بالمتابعة، تلك التقارير والدراسات التي تمكنت من وضع تشخيص جيد للوضع في بلادنا، والتي تم إنجازها من طرف مؤسسات وطنية ومنظمات دولية، حيث نجحت في التدقيق في العديد من الاختلالات على مختلف المستويات، من بينها تقرير الخمسينية، الرسمي، الذي تم إنجازه من طرف خبراء، بمناسبة الذكرى الخمسينية لاستقلال المغرب.
وسيكون مفيدًا أن نتأمل في ما وٓرد فيه، حول السيناريوهات المُحتملة للمغرب، في أفق سنة 2025، حيث تحدث عما سماه بالسيناريو التراجعي للمغرب، والذي يمكن تلخيصه في بعض المحاور الأساسية، مثل ازدياد حدة النواقص المرتبطة بنظام الحكامة، التي يمكن أن تعيق التطور الديمقراطي، وأن تؤثر سلبا على سيرورة التنمية،  تعليم ابتدائي معمم، لكنه يواجه مشاكل الجودة والمردودية. أما التعليم الثانوي والإعدادي، فإنهما سيستمران في إقصاء أكثر من ثلثي الأعداد المتوقعة للتلاميذ، مع معدل للأمية تبلغ نسبته%20، وموارد بشرية أقل تأهيلا، في مواجهة، ولوج غير منصف للعلاجات نتيجة الفقر وتهميش شرائح واسعة من الساكنة، اقتصاد أقل تنافسية، ندرة تدريجية في الموارد الطبيعية، هجرة قروية تضاعف من حدة التنمية العشوائية للمدن ولضواحيها.
ويخلص التقرير إلى أن هذا السيناريو التراجعي، قد يؤدي إلى أوضاع غير متحكم فيها، لذلك على النخب العمل على معالجتها.
أما المغرب المأمول، حسب التقرير، فهو ذلك الذي يجعل  البلاد منفتحة على القيم الكونية، وأكثرإنصافا وتضامنا، مع ولوج معمم للخدمات والبنيات التحتية الأساسية، ويضمن لكل مواطنيه شروط عيش أفضل، مغرب مندمج، بشكل واسع في مجتمع المعرفة، تكون فيه الحكامة الجيدة راسخة بعمق في أخلاقيات وممارسة كافة الفاعلين…
يحق لنا التساؤل اليوم، هل نسير في اتجاه السيناريو التراجعي، أن المغرب المأمول، حيث تؤكد المؤشرات الواقعية، أن المغرب في حاجة إلى قطيعة مع كل ما يعيق تطوره، ليلاحق الزمن، الذي ضاع منه الكثير.

شارك