الحبيب المالكي يدعو إلى جعل الهجرة عاملا للتقارب بين الشعوب وليس مصدرا للنزاعات

الحبيب المالكي يدعو إلى جعل الهجرة عاملا للتقارب بين الشعوب وليس مصدرا للنزاعات

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

في اختتام أشغال الندوة الدولية حول «دور البرلمانات والمجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة لها في إفريقيا إزاء التحديات الجديدة للهجرة» :  الدعوة بالرباط إلى ضرورة الإسراع بإحداث المرصد الإفريقي للهجرة الذي اقترحه جلالة الملك

دعا رئيس مجلس النواب الحبيب المالكي، أول أمس الأربعاء بالرباط، إلى جعل الهجرة عاملا للتقارب بين الشعوب وليس مصدرا لإثارة النزاعات.
وحث المالكي، في كلمة له خلال اختتام أشغال الندوة الدولية حول “دور البرلمانات والمجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة لها في إفريقيا إزاء التحديات الجديدة للهجرة”، على عدم الاقتصار في مجال تشخيص وتحليل ظاهرة الهجرة على كونها مجرد مصدر للنزاع وزعزعة الاستقرار، داعيا إلى بلورة حلول عملية ولاسيما عبر وضع برنامج دائم للتنسيق بين مختلف المجالس الاقتصادية والاجتماعية والبرلمانات الوطنية والإقليمية والوطنية والبرلمان الإفريقي.
واعتبر رئيس مجلس النواب أن قضية الهجرة لا تهم فقط السلطات التنفيذية والتشريعية، بل أيضا ممثلي الهيئات السوسيو مهنية في القارة الإفريقية، خصوصا في ما يتعلق بمختلف القضايا المرتبطة بحاضر ومستقبل إفريقيا، مضيفا أن هذا الاهتمام سيكون له تأثير جد إيجابي وسيساعد على تعميق الشراكات وثقافة أخذ زمام المبادرة.
وبعد أن أشاد بنجاح هذه المناظرة، أكد المالكي أن قضية الهجرة أضحت ليس فقط رهانا إفريقيا وأورو-إفريقيا، بل قضية عالمية أيضا، داعيا المسؤولين الأفارقة إلى تعميق التفكير في هذه القضية التي تكتسي أهمية حاليا وفي السنوات القادمة.
ودعا المشاركون، في الندوة الدولية حول موضوع “دور البرلمانات والمجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة لها في إفريقيا إزاء التحديات الجديدة للهجرة”، أول أمس الأربعاء بالرباط، إلى ضرورة الإسراع بإحداث المرصد الإفريقي للهجرة، الذي اقترحه جلالة الملك محمد السادس في إطار الأجندة الإفريقية حول الهجرة، مع العمل على تمكينه من آليات الرصد اللازمة.
ونوه المشاركون، في “نداء الرباط” الذي توج أشغال هذه الندوة التي اختتمت الأربعاء، بالجهود التي تبذلها المملكة المغربية في إطار اضطلاعها بمهمة الريادة على المستوى الإفريقي في موضوع الهجرة، بغية المضي قدما في بناء مختلف العناصر المكونة لمنظور قاري ملائم وشراكة دولية في مجال الهجرة تعود بالنفع على الجميع.
ودعوا إلى تفعيل إعلان الرباط لـ27 أكتوبر 2017، الذي يؤكد التزام البرلمانات والمنظمات البرلمانية الإفريقية بالدفاع عن قضايا القارة الإفريقية وحقوق شعوبها في التنمية المستدامة، ويدعو الدول الغنية والمنظمات المانحة إلى الوفاء بالتزاماتها إزاء “الصندوق الأخضر من أجل المناخ”. وفي نفس السياق سجلوا الحاجة إلى تعبئة مجموع الأطراف المعنية حول رؤية جديدة من أجل بناء نمط جديد للحكامة في ميدان الهجرة، يرتكز على مقاربة إنسانية شمولية ومشتركة، تكفل الكرامة وتضمن تحقيق عيش أفضل للمهاجرين، يتسنى في ظله لكل واحد منهم أن يبلغ مستوى الرفاهية الذي يرنو إليه، وذلك من خلال الحصول على عمل لائق والولوج إلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية ومنظومة التربية والتكوين ومختلف الخدمات الاجتماعية الأخرى.
وأوصى المشاركون بتشجيع اعتماد مقاربة مشتركة ومتوافق بشأنها حول موضوع الهجرة وتدبير موجات الهجرة، على أن تستند هذه المقاربة إلى نمط حكامة مبتكر يرتكز على حقوق الإنسان، بما يجعل من الهجرة رافعة حقيقية للتنمية المشتركة والتعاون والتضامن، وإيلاء الهجرة الأولوية التي تستحق في السياسات والبرامج الحكومية، من خلال تخصيص موارد مالية مناسبة، وتوزيعها بشكل عادل بين القطاعات الموجهة لإدماج المهاجرين، ورصد الموارد اللازمة لتدبير موجات الهجرة.
كما حثوا على ضمان تجانس سياسات الهجرة مع مجموع البرامج الحكومية والسياسات العمومية، وملاءمة القوانين الوطنية وضمان التقائيتها مع المعايير الدولية ذات الصلة، وتعزيز الحوار والتعاون الدولي، من أجل إيجاد حلول ملموسة وملائمة لضبط تدفقات الهجرة، وذلك عن طريق إرساء أرضية إقليمية وقارية مخصصة لسياسات الهجرة في إفريقيا.
وسجلوا الحاجة إلى الانكباب على دراسة الأسباب العميقة لموجات الهجرة غير القانونية، وتشجيع خلق مسارات هجرة منتظمة، وتيسير حركية الكفاءات من أجل تدعيم التنمية بإفريقيا، مع الحرص على مكافحة الهجرة القسرية والاتجار بالمهاجرين وتهريبهم على طول مسارات الهجرة، بالإضافة إلى نبذ الخطابات والسياسات المعادية للأجانب وذات الحمولة العنصرية إزاء المهاجرين.
وطالبوا، على صعيد آخر، بتسريع وتيرة التنمية في القارة الإفريقية، من خلال العمل على تقليص الفوارق الاجتماعية والجهوية، ومحاربة التهميش والإقصاء، وترسيخ دولة الحق والقانون والمؤسسات وتقوية البناء الديمقراطي، وتعزيز الوقاية من النزاعات وتسويتها بالوسائل السلمية، بالإضافة إلى التصدي لآثار التغيرات المناخية، من خلال اعتماد تدابير للتكيف تراعي خصوصيات القارة الإفريقية، مع الحرص على الارتكاز على المبادرات التي تم إطلاقها خلال مؤتمر كوب 22.
وأبرزوا أن من شأن إنشاء هيئة دائمة للتشاور في إطار شراكة بين اتحاد المجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة في إفريقيا والهيئات البرلمانية القارية، ضمان تتبع وضعية الهجرة، وتبادل الخبرات وتقاسم الممارسات الفضلى في هذا المجال، كما يتمثل الهدف من هذه الهيئة في وضع قاعدة بيانات تضم معطيات عن مبادرات مهمة من شأنها إغناء المرصد الإفريقي للهجرة، كما تسمح بتيسير الولوج الحر إلى المعلومات والتجارب وتبادلها، وتقترح حلولا مبتكرة وملموسة للتحديات التي تفرضها الهجرة.
كما شددوا على الحاجة إلى إقامة شراكات مبتكرة بين البرلمانات والمجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة في إفريقيا، من خلال العمل على خلق ديناميات لتآزر وتضافر الجهود داخل مجتمعاتنا، وتعبئة الفاعلين غير الحكوميين، لاسيما المقاولات والجماعات الترابية ومراكز البحث والابتكار، للعمل سويا، بما في ذلك عبر إنتاج تقارير مشتركة، داعين إلى تعبئة البرلمانات وتعزيز تبادل الخبرات والتجارب بين الفئات التي تتألف منها المجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة في إفريقيا، لاسيما بين ممثلي المنظمات النقابية والجمعيات المهنية والفاعلين من المجتمع المدني والخبراء، وذلك بهدف تعزيز أوجه التقارب في أفق إبرام عقود اجتماعية كبرى حول مسألة الهجرة.
وشكلت هذه الندوة الدولية، التي نظمها مجلس النواب والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، واتحاد المجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة لها بإفريقيا، مناسبة للإسهام في النقاش الدولي بشأن قضايا الهجرة، كما سيمثل منصة قارية سانحة للتداول في الموضوع بين مؤسسات الديمقراطية التمثيلية والتشاركية، وذلك في أفق احتضان مدينة مراكش، في شهر دجنبر 2018، “المنتدى العالمي للهجرة والتنمية” الذي سينظم تحت إشراف الأمم المتحدة و”المؤتمر الدولي لاعتماد الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية”.

شارك