الاتحاد والأممية الاشتراكية

الاتحاد والأممية الاشتراكية

جعل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عضويته بالأممية الاشتراكية، واجهة لمواجهة خصوم الوحدة الترابية للمغرب. وحرصت الوفود الاتحادية أثناء اجتماعات هذه المنظمة، التي تضم أكثر من مئة حزب وحركة بمختلف القارات، على جعل القضية الوطنية في صدارة أولويات انشغالاته ودحضه للأطروحات المناوئة لبلادنا .
وتشهد مؤتمرات الأممية وأشغال لجانها، معارك تتعلق بمواجهة، محاولات استصدار مواقف تساند الانفصاليين، وتنسجم مع مطالبهم، كما عمل قادة الحزب ومسؤولوه أثناء هذه المحطات، أو من خلال اللقاءات الثنائية أو المتعددة، على شرح تطورات وتقديم حقائق ملف الصحراء، وخلفيات افتعاله من طرف جارتنا الشرقية الجزائر.
وسجلت الأسابيع الأخيرة مبادرات للاتحاد الاشتراكي، وحضورا متميزا، وجهودا مثمرة، لدعم التطورات التي دشنها المغرب، بفضل التحركات الدبلوماسية لجلالة الملك، والتي يعد استعادة الرباط لمقعدها بالاتحاد الافريقي، أحد أبرز نتائجها . وهنا تتجلى أهمية الدبلوماسية الحزبية، وقيمتها ونجاعتها السياسية .
لقد بادر الاتحاد إلى عقد ندوة دولية، دعت إليها سكرتارية علاقاته الخارجية و فريقه البرلماني بمجلس النواب، جمعت ممثلين عن الأحزاب الاشتراكية بغرب إفريقيا، تم أثناءها التداول في موضوع ذي راهنية بالقارة، ويتعلق بالتعاون ورهانات الأمن والتنمية، وهو تحدٍّ كبير تواجهه هذه المنطقة، وشارك في الندوة زعماءُ أحزاب من السينغال وبنين ومالي وكوت ديفوار وغينيا وتوغو والرأس الأخضر وبوركينا فاسو.
وتجدر الإشارة إلى أن الحزب في الأسبوع الأخير من فبراير، قد أحرز على تجديد ثقة الأممية الاشتراكية للنساء وبالإجماع في الأخت وفاء حجي عضو المكتب السياسي، والتي قادت هذه المنظمة بكفاءة منذ انتخابها رئيسة لها قبل سنتين وهي أول امرأة مغربية وعربية وإفريقية تنتخب على رأس هذه المنظمة.
وشكل المؤتمر الذي احتضنته مدينة قرطاجنة الكولومبية، مناسبة لأن يطلع الوفد الاتحادي العديد من الأحزاب على تطورات قضيتنا الوطنية ، ويعضد موقع الأخت وفاء مكانة الحزب بمكتب الأممية الاشتراكية، إذ تعد نائبة لرئيسها بالصفة، وبالتالي تضاف عضوا بهذا المكتب، الذي يتقلد فيه الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي الأخ ادريس لشكر نيابة الرئيس بالانتخاب.
وفي الأسبوع الماضي، أسفرت الجهود التي بذلها الحزب عبر الاتصالات بقيادات الأحزاب العضو بهذا المنتظم العالمي عن رفض طلب حركة البوليساريو الذي سبق أن تقدمت به، وكانت ترمي إلى اكتساب صفة العضو العامل، غير أن المؤتمر، اكتفى بوضعها كعضو استشاري لايمنحها حق التصويت وفق قوانين المنظمة، وهو الوضع الذي لايختلف عن وضع العضو الملاحظ إلا في تفصيل شكلي يخص تناول الكلمة.
إن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي تربطه علاقات وطيدة مع الأحزاب الاشتراكية بربوع العالم، يضع ملف وحدة المغرب الترابية في صلب هذه العلاقات ، ويعي كل الوعي مسؤولياته المنسجمة مع اختياراته السياسية والفكرية، بأن مكانته بهذا النسيج الأممي، يتعين أن تكون امتدادا لما يناضل من أجله وطنيا، وأن المرحلة الراهنة، تتطلب تظافرالجهود، كل الجهود الدبلوماسية، كي تتعزز مكانة بلادنا، وتنتصر قضيتنا الوطنية.

شارك